القاصّة مليكة نجيب لـ "العرب": لاينبغي أن نحاسب النص من خلال كاتبه | |
2010-03-23 أجرى الحوار: إبراهيم الحجري
تعتبر القاصة مليكة نجيب من القاصات العربيات الأوليات اللواتي تقدمن إلى حلبة الكتابة الإبداعية غير آبهة بالمعيقات والحواجز، اعتقادا منها بكون الكتابة وطنا كبيرا لا يخص أحدا دون آخر، ولا يدخله الرجال دون النساء. وقد سلكت التجربة القصصية بنفَس جديد يتخطى إيقاع البناء الكلاسيكي، ويروم تأسيس نموذج يسائل الذات في علاقتها بالمعيش من جهة، وفي علاقاتها بالتمثلات المتراكمة ثقافيا "doxa". إن الكتابة بالنسبة إليها قسوة دائمة على الذات، واشتغال مستمر عليها. من أعمالها: «الحلم الأخضر»، «وانفجرت ضاحكة» و«لنبدأ الحكاية». التقتها "العرب" بالرباط وأجرت معها الحوار التالي حول الكتابة وقضايا المرأة وأمور أخرى:
من مليكة نجيب القاصة لدى مليكة نجيب الإنسانة؟ وكيف تتحدد المسافة بينهما أثناء العملية الإبداعية؟
*ليس هناك أي تباعد بين مليكة المبدعة ومليكة الإنسانة، لأن المبدعة حينما تؤلف نصا تستجمع من خلاله أطراف الحياة أو تسائل قضية من القضايا أو ترتاد به حقائق الحياة، فهي تفعل ذلك لكي تضيء جوانب النفس البشرية.
إن الإبداع بشكل ما، تغير، وتغيير لطرق التفكير، محاولة لتجاوز التنظيمات القائمة. إنه نوع من الاندهاش أمام ما تصلب بفعل الاعتياد والعادة، وانفتاح على آفاق جديدة للتفكير والحياة، وقبل كل شيء هو خلق للذة ومتعة تجعلنا نحقق نوعا من الرضا على الذات أو معها.
فالنص الجيد هو الذي يحقق هذا المبتغى، والقارئ أو المتلقي الجيد كذلك هو الذي يتحرر من الاجترار والنمطي والمستقر.
إن الكاتبة تستمد الكثير من تجربتها الشخصية، كما يتضمن النص الكثير من الآراء والأفكار والرؤى والمواقف العامة، ولكن النص الجيد كذلك هو الذي يخرج من الذاتي ليلامس المشترك عند جميع الناس، وهنا يكون اللقاء بين الذات المبدعة والذات الإنسانة، بحيث إن المتلقي حينما يقرأ النص يجد فيه ذاته كذلك.
ما أضع مسافة بيني وبينها هي مليكة الموظفة، مليكة الزوجة، مليكة الفاعلة الجمعوية، مليكة الباحثة، لأن كل هذه الانشغالات تفرض أدوارا اجتماعية تلزم وتكبل وتجعلك في الغالب تنصاع لشروط العمل ونوعية التصرف المطلوب وإكراهات الأدوار، فهي تغرقك في اليومي، واليومي كما تعلم، ضد كل عمق تفكير أو تأمل إبداعي.
تكتبين القصة القصيرة وفكرك موصول بالتأمل في قضايا الإنسان، وتشعب اهتمامه، لذلك تغلب على السرد لديك ظاهرة التفلسف والحوار الداخلي واللغة الإيحائية.. كيف تفسرين ذلك؟
أظن -من غير أن يكون لهذا الظن أي إثم- أن الكتابة القصصية توظف الرمز والإيحاء، بل نجد هذا في كل الفنون، ومن ثمة فهي تصل ما بين الواقع والخيال، ويقوم المبدع بدور الوسيط بين الأحداث والشخوص التي يبدعها وبين المتلقي المفترض، ويخلق توظيف الرمز بالمتن القصصي تأويلات متعددة، وهذا ليس عيبا بل إثراء للنص.
ذكرت سابقا أن الإبداع يمر عبر تأمل وتباعد مع الأشياء والناس ومع الذات كذلك، ودور القصة القصيرة في نظري، هو أن تولد عند المتلقي نوعا من الاندهاش والتساؤل، فأنت تعلم أن فعل القراءة في آخر محصلته هو نوع من التلخيص، أي محاولة القبض على ما يعتقد أنه الفكرة الرئيسية في النص أو ما يسمى تيمة النص، إذا لم تخلق هذه الفكرة أثرا لدى المتلقي فإنني أعتبر النص قد ضل هدفه، فكل فكرة هي رؤيا فلسفية، وبغياب هذه الرؤيا يفقد النص متعته الفكرية، فقديما قال الفلاسفة: "إن الدهشة هي أصل التفلسف".
في رصيدك الآن تجربة تتجلى عبر عدة مجاميع قصصية. ما الذي تحقق من مشروعك، وما الذي لم يتحقق لحد الساعة؟
*ركبت غمار الكتابة الإبداعية لأعيش التجربة وأصغي إليها. أعتبر أن الممارسة هي مجال للتكوين وأن القلم يشحذ بالمراس والدربة، والاطلاع على مختلف النصوص الإبداعية، أشتغل الآن على المجموعة القصصية الخامسة، وترجمت نصوص إلى لغات مختلفة ستمكن من توسيع رقعة القراء المفترضين، كما أن بعض النصوص تدرس وتنجز حولها دراسات، هذا يشجعني على المزيد من الاجتهاد والإصغاء والتمرس المستمر.
تهتمين بالمرأة خارج الإبداع من خلال مشروعك الذي تدافعين عنه في الدكتوراه، وكذا من خلال مشروع عمل في إطار الوزارة الوصية، غير أنك تغيّبين هذا الموضوع في الكتابة القصصية لفائدة الاهتمام بالإنسان وقضاياه الكبرى. لماذا هذا التغييب؟
علينا أن نفرق بين مستويات التناول، فقضية المرأة في بلدنا بل وفي كل البلدان العربية هي قضية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية وتاريخية وقانونية وحقوقية، كل هذه الجوانب تتطلب بحوثا متخصصة تجلي واقع المرأة وما تعيشه من قهر وظلم ودونية وتكبيل لقدراتها وإمكانياتها وطاقاتها، فهي إذن قضية أمة يجب أن تتكاتف جهود كل الفاعلين: دولة ومجتمع مدني ومثقفين وخبراء، ورجال قانون وفقهاء وغيرهم لبناء مشروع مجتمعي يغير الوضع الحالي لوضع يحترم المواطن العربي بصفة عامة، وكوني امرأة فإنني أعمل في إطار جمعيات المجتمع المدني، موازاة مع طبيعة عملي الوظيفي وفي إطار البحث النظري.
على مستوى الإبداع القصصي لا أظن أن النص القصصي يمكن أن يسخر لذلك أو أن يعوض مهمة الأبحاث والدراسات، بالرغم أن قضية وضعية المرأة لم تغب من نصوصي، ويمكن الرجوع إلى مجموعة "الحلم الأخضر".
وهناك من الكاتبات من كانت هذه القضايا هي موضوع اشتغالهن، خاصة عند من يكتبن بصوت الأنثى. إنني لا أنكر أن للمرأة خصوصيات بيولوجية كما هي عند الرجل، وإذا ساءلت بعض النصوص بطرقها الخاصة هذه الخصوصيات وخلقت لنفسها آفاقا مغايرة فذلك يدخل في إطار حرية الكاتبة، ما يهمني أنا أكثر، هو جمالية النص القصصي، بحيث يستجمع النص ما يكفي من الطرق الفنية التي تجعل الكاتب يحقق لذته التعبيرية، وتأتي الكتابة في حلة منسجمة لآلياتها من قواعد وبناء وأسلوب يشد القارئ إلى أوهام الكاتب الخاصة.
كثير من النساء العربيات يكتبن بصوت الأنثى الملتاعة والشبقية والمظلومة، وارتبطت شهرتهن بالبوح بالدواخل المكلومة للمرأة العربية المحرومة والمشيأة، غير أنك تتبرمين من هذه الكتابة. لماذا؟
*لقد حاولت أن أجيب على هذا السؤال من خلال مجموعتي الأولى "الحلم الأخضر"، التي مع الأسف لم تنل حظها من المتابعة والنقد، وقد جاءت أغلب النصوص بصوتِ ساردٍ ذَكَر.
أعتقد أن الأساسي هو النص في حد ذاته وليس كاتبه، ومن قصر النظر أن نحاسب النص من خلال كاتبه أو حياته، أتذكر المبدع الكبير المرحوم محمد زفزاف مرة، عاتبته سيدة عن موقفه المحتقر للمرأة في نص تحت عنوان مشي، فأجابها أن ذلك الرأي ليس موقفي، لا دخل لي فيه، إنه رأي السارد.
أعتقد أن النص لا يقبل أن يصنف حسب جنس كاتبه، وكم من كتّاب ذكور سبروا المرأة في كتاباتهم أكثر من المرأة والعكس صحيح.
ألم تفكري لحد الساعة في كتابة رواية؟ وبالمناسبة أي الأجناس ترين أنها مناسبة لهذا الزمن؟
سبق أن لاحظ عدد من النقاد أن النصوص التي أكتبها جد مكثفة، وأنها تصلح لتكون رواية، أنت تعلم أن الرواية تحتاج إلى زمن أطول، ربما عدم التفرغ الذي أعيشه وتوزعي بين عدة مهام يجعلني أجد نفسي أكثر في القصة القصيرة، وتحولي مستقبلا إلى جنس أدبي آخر وارد.
كيف تلقى النقد كتاباتك السردية؟ وما رصيد منجزك النصي من المتابعات لحد الساعة؟ وكيف تقيّمين الوضع النقدي المغربي بتواز مع ما يصدر في السوق من منجز أدبي؟
باستثناء المجموعة القصصية "الحلم الأخضر"، لقيت كل من مجموعاتي القصصية: "لنبدأ الحكاية" و "السماوي" و "انفجرت ضاحكة" حيزا محترما من المتابعة والنقد، وذلك يحمّلني مسؤولية الاجتهاد ومضاعفة المجهود، لأكون في مستوى آفاق المتلقي، غير أن المشكل يكمن في ضعف القراءة عموما، وهذا ما يتعين النهوض به، فعلى كل مسؤول بالشأن الثقافي أن ينخرط فعليا في تغيير الواقع المتردي، فمثلا قطاع التعليم حيث نلمس ضعف الأنشطة الثقافية التي تمثل فضاء ملائما لتفتح مواهب الشباب وتطوير قدراتهم في الخلق والإبداع وتنمية الذوق الجمالي والفني، وكذا ضعف دور قطاع الثقافة فيما يتعلق بتوفير أندية للشباب وغيرها من الفضاءات التي تروج للمنتوج الفني والأدبي، وكذلك دور وسائل الإعلام في التواصل ونشر المعرفة، بالإضافة إلى قطاعات أخرى مثل الجماعات المحلية والشبيبة والرياضة، بل أعتقد أن الشأن الثقافي مسؤولية الجميع.
أما ما يخص القارئ المتخصص فهناك مجهودات يقوم بها بعض النقاد عبر مجموعات بحث أو أبحاث فردية، ولكنها مع ذلك لا تتمكن من مواكبة التحولات العامة التي يعرفها مشهدنا الأدبي والفني عموما، لضعف إمكانياتها المادية من جهة، ولبعدها عن الإطار المؤسساتي الذي يضمن الاستمرارية والتراكم.
وما رأيك في القصة القصيرة جدا التي ظهرت مؤخرا، وبسرعة أصبح لها نقادها ومحتضنوها ورموزها؟
إن تجربة القصة القصيرة جدا في بداياتها، وقد حضرت ملتقى جمعية النجم الأحمر بمدينة بلقصيري خصص لهذا الجنس، وانقسم الحضور بين مشجع ومتأمل حذر ورافض بحجة أن هذا الجنس يطرح المشاكل أكثر مما يشبع تلهف القارئ الباحث عن متعة الحكاية، لنترك الحكم حتى نضج التجربة ومعرفة موقف المتأمل الحذر.
| |
الثلاثاء، 23 مارس 2010
السبت، 20 مارس 2010
ملتقى القصة القصيرة التاسع بالمغرب يكرم مليكة نجيب | |
2010-03-20 الرباط ـ العرب
ينظم نادي الهامش القصصي بشراكة مع عمالة إقليم زاكورة بالمملكة المغربية، والمجلس البلدي للمدينة، وبتنسيق مع النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية ملتقى أحمد بوزفور الوطني التاسع "زاكورة عاصمة للقصة القصيرة" احتفاء بالكتابة النسائية، وتكريما للقاصة المغربية مليكة نجيب خلال أيام 26، و27، و28 مارس 2010، بمشاركة ثلة من القصاصين والقصاصات، والنقاد المغاربة، والفنانين. هذا وسيتضمن الافتتاح الرسمي الذي ينشطه القاص لحسن آيت ياسين كلمات للجهات المنظمة مساء الجمعة 26 مارس بدار الثقافة يليها عرض شريط بانورامي يؤرخ لتجربة نادي الهامش القصصي، فحفل تكريم القاصة المغربية مليكة نجيب، ثم الإعلان عن الفائز بجائزة أحمد بوزفور للقصاصين الشباب بالوطن العربي،و سيكون سكان الواحات على موعد مع افتتاح المعرض التشكيلي الذي يؤثثه مجموعة من الفنانين في مقدمتهم السينمائي والتشكيلي عمر سعدون، ومحمد بنور، وكمال الهاني، ومحمد برادة، وعلي السلافي. أما اليوم الثاني، فسيشهد تنظيم ندوة في موضوع "بلاغة السرد في تجربة مليكة نجيب القصصية"، يؤطرها د.عبد العاطي الزياني بمشاركة: الناقد الأدبي محمد رمصيص، والأديب عبد السلام دخان، وشكيب أريج، وعبد الرحيم أيت خالد، ومحمد بوشيخة، ومحمد زيان، كما ستنطلق في نفس اليوم الورشات التكوينية لفائدة تلاميذ المؤسسات التعليمية بزاكورة من تأطير مجموعة البحث في القصة القصيرة، وسيكون عشاق القصة القصيرة بفضاء المركب الثقافي على موعد مع أمسية قصصية يقدمها الشاعرمحمد العناز مع مصاحبة على الماندولين من أداء الفنان العازف مصطفى شفيق، بمشاركة: أحمد بوزفور، ومليكة نجيب، ومصطفى جباري، وعبد المجيد جحفة، وقاسم مرغاطة، ولطيفة باقا، وأنيس الرافعي، ورجاء الطالبي، وليلى الشافعي، وياسين عدنان، وسعيد منتسب، وعبد السلام دخان، وعماد الورداني، وعبد العزيز الراشدي... في حين سيعرف اليوم الأخير من الملتقى شهادات في حق مليكة نجيب ينشطها القاص محمد هشام العلوي. وفي تصريح له عن هذه الدورة قال محمد الحفيضي رئيس نادي الهامش القصصي "تأتي الدورة التاسعة لملتقى أحمد بوزفور الوطني، في إطار جعل زاكورة عاصمة للقصة القصيرة، الهامش الثقافي الذي يأبى إلا أن يحتفي بأصوات المركز بعيدا عن ثقافة التهميش والإقصاء، عن طريق التأسيس لحوار قصصي بين مختلف الأجيال، والحساسيات الإبداعية داخل رقعة الوطن، أصوات من الشمال والجنوب، والشرق والغرب كلها ستجتمع على ضفاف وادي درعة، لتكرم أحد الكهنة للقصة القصيرة المغربية، إنها القاصة مليكة نجيب التي يشرفنا أن تحمل الدورة اسمها، وهنا التزمنا بضرورة أن يكون التكريم علميا من خلال ندوة: بلاغة السرد في تجربتها القصصية، في هذه الدورة سنطفئ أول شمعة لجائزة عربية تعنى بالقصاصين الشباب، جائزة تحمل اسم شيخ القصة القصيرة المغربية أحمد بوزفور. وأضاف أن هذه الدورة تنفتح على جغرافيات فنية لها رمزيتها تتصل بالفن التشكيلي، والعزف،و سيستفيد أكثر من 100 تلميذ وتلميذة من الورشات التكوينية في مجال كتابة القصة، سيأتون من قرى نائية وبعيدة ستنظمها مجموعة البحث في القصة القصيرة، وبتنسيق مع النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بزاكورة " | |
الأحد، 15 مارس 2009
| |||||
الثلاثاء، 11 نوفمبر 2008
في الوقت الذي استكانت فيه قصة لطيفة باقا إلى تقنية التداعي الماتع والبصري، وخلدت قصة ربيعة ريحان إلى نوم مريح في ضيافة الشعر، ولن ننسى جنوح قصة حنان درقاوي إلى ضفاف الرواية ثلاث قصص يخفين غاية السرد المكتوب بأقلام نسائية في المغرب مازالت مليكة نجيب تحدث دوارا هائلا في ذهن قرائها، تكتب مليكة نجيب قصصا مرهقة باعثة التأمل، لاتحتمل القراءة الكسولة، إذ تبرز مليكة عناية فائقة بلغتها القصصية مستدعية ذلك القارئ اليقظ الباحث عن متعة فريدة،والذي لايرضى إلا بما هو أصيل وفرداني في مقروئه.
شبت قصة مليكة نجيب عن الطوق منذ مجموعتها الأولى (الحلم الأخضر)1997، إذ دخلت غمار القصة القصيرة مدججة بوعي أدبي خالص يكاد يخلو من أي إحساس نسوي، في مجموعتها القصصية الثانية(لنبدأ الحكاية)2000، بالغت مليكة في إخفاء صوتها النسوي، بتوريط شخوصها في أفضية بالغة العنف والذكورة (السوق، الشارع، السجن، الدرب)، واختلاق محكيات جامدة لاتئن أبدا. خاضت مليكة نجيب في مجموعتها ( السماوي)2006 تجربة التفكيك والتشظي، حيث يصعب تلخيص حكايا هذه المجموعة، إذ يهرول بنا السارد في قصص المجموعة عبر متاهات ومسارات لاتكف عن التحول والتوالد.
في مجموعتها الجديدة ( وانفجرت ضاحكة) الصادرة عن منشورات القلم المغربي في طبعة الجيب، تذهب مليكة نجيب بعيدا في بحثها عن المختلف واحتفائها بالتجريب، فكل قصة/نص في المجموعة لايشبه الأخرى (مروض الحلزون، الأسير الفتنة أشد، وانفجرت ضاحكة، فلم يبق إلا صورة اللحم والدم)، بل تستمتع في هذه المجموعة مليكة نجيب بتلك الفوضى الحميمة للكتابة.
في قصة ( مروض الحلزون) تقحم مليكة القارئ في حالة تركيز شديد في مونولوغ مكثف يبدأ خطيا وما يلبث أن يتشعب وينتج أنساغا حية متجددة مفعمة بسمات المحلية، تستهل مليكة نجيب «مروض الحلزون» بلفت القارئ إلى ضرورة الإنصات العميق لقصتها، وإذ يستحيل الإمتاع دون معرفة أن الهاجس الذي يسود قصة مليكة هو العناية بالفكرة، وهكذا تقول في مطلع ( مروض الحلزون):
«.. نمضي ردحا من الزمان في خلق الأفكار وتنقيحها حتى تخصب وتينع بتفريخ حجج للبرهنة والإيضاح. ويحدث أن نهيم بأفكارنا ويصعب علينا كسف عورتها للآخرين قبل نضجها، مخافة أن تتيه في زحمة التأويل، وتجانب مصب الترتيل.
تولد الفكرة أحيانا نتيجة علاقة غير شرعية عبر طيش العقل، ويتقبلها المتلقون بتلقائية رأفة بصاحبها، وقد يرفضونها دون تمحيص لأنها نتاج نزوة».
بعد عرض مليكة نجيب بيان الكتابة عندها، تشعل فتيل الحكي، لتنطلق بقوة شرارات حبلى بالمعرفة والفلسفة، الثقافة الشعبية...،أحيانا توهم القارئ بالواقعية من خلال الاعتناء ببعض التفاصيل الدقيقة، لتعدو حكاية المعطل الحالم بتبديد عطالته ببيع الحلزون، مجرد حامل لعناقيد من الأفكار والاستيهامات والتأملات والأحلام، تتأرجح فوق إيقاع متوتر عنيف هو إيقاع الذات الكاتبة.
في قصتها الثانية (الأسير)، تزيد مليكة من جرعة التجريب من خلال العمل هذه المرة على تقنية المرايا العاكسة والمتقابلة، في فضاء السجن بين الضحية والجلاد والقضية والوطن.
اعتمدت مليكة نجيب في قصتها الثالثة (الفتنة أشد ) على تقنية المفارقة، ففي عصر الإميل والتقنية الرقمية، يجد السارد نفسه مجبرا على امتطاء الحمار للوصول إلى مسقط الرأس لانتزاع ورقة إدارية، هذه القصة تنتج معرفة دقيقة بالمكونات الإثنية في القرية المغربية، كما يمكن اعتبارها حوارا أصيلا مع النصوص التي تستلهم سؤال الأصالة والمعاصرة، وأخص بالذكر قصة/ رواية (قنديل أم هاشم).
غمست مليكة نجيب بطلتها في مدارات الاغتراب في قصة (وانفجرت ضاحكة)، وقامت بتوصيف شعري مليء بالبياضات، الكاتبة سافرت إلى باريس لتسلم جائزتها، متوقعة عند لحظات استرجاع وتأمل للانكسارات الذاتية والموضوعية انتابت الكاتبة عند تسلم الجائزة، كما لاننسى استعراض مليكة نجيب قدرتها على الإلمام بتقنية الميتانص(الكتابة داخل الكتابة)، وإذ تفرد فقرات مكثفة لوصف مخاضات الإبداع.
في نصها الخامس (فلم يبق إلا صورة اللحم والدم)، التقطت مليكة نجيب سمات التحول الذي تعيشها المدينة المغربية من خلال رصد وقائع متوترة في مستشفى مغربي، استهدفت مليكة نجيب من خلال هذا الرصد أنسنة القبح من خلال لغة مترفة بالشعرية.
وصفوة القول نستعرضها من خلال الاتفاق مع كلام ناشر المجموعة:
تواصل مليكة نجيب مغامراتها الممتعة مع القصة القصيرة بنفس مغربي وروح ثائرة ومتطلعة إلى بناء أدراج من المعاني ضمن ستة طوابق من التخييل وست قصص تقول حكايات ممعنة في تفتيت البديهي، فهي تمضي «ردحا من الزمن في خلق الأفكار وتنقيحها حتى تخصب وتينع».
نفس مجدد ولغات تبحث عن أصوات تقودها للحكاية.. تلك هي مسارات قصص هذه المجموعة: مروض الحلزون، الأسيرة، الفتنة أشد، وانفجرت ضاحكة، فلم يبق إلا صورة اللحم والدم، محال أن تشرق الشمس.
الخميس، 7 فبراير 2008
التجريب في مجموعة مليكة نجيب: وانفجرت ضاحكة
محمد الأزرق
0 0 Blogger
0
محمد الأزرق من طنجة: في الوقت الذي استكانت فيه قصة لطيفة باقا إلى تقنية التداعي الماتع والبصري، وخلدت قصة ربيعة ريحان إلى نوم مريح في ضيافة الشعر، ولن ننسى جنوح قصة حنان درقاوي إلى ضفاف الرواية ـ ثلاث قصص يخفين غاية السرد المكتوب بأقلام نسائية في المغرب ـ مازالت مليكة نجيب تحدث دوارا هائلا في ذهن قرائها، تكتب مليكة نجيب قصصا مرهقة باعثة التأمل، لاتحتمل القراءة الكسولة، إذ تبرز مليكة عناية فائقة بلغتها القصصية مستدعية ذلك القارئ اليقظ الباحث عن متعة فريدة،والذي لايرضى إلا بما هو أصيل وفرداني في مقروءه.
شبت قصة مليكة نجيب عن الطوق منذ مجموعتها الأولى (الحلم الأخضر)1997، إذ دخلت غمار القصة القصيرة مدججة بوعي أدبي خالص يكاد يخلو من أي إحساس نسوي، في مجموعتها القصصية الثانية(لنبدأ الحكاية)2000، بالغت مليكة في إخفاء صوتها النسوي، بتوريط شخوصها في أفضية بالغة العنف والذكورة (السوق، الشارع، السجن، الدرب)، واختلاق محكيات جامدة لاتئن أبدا. خاضت مليكة نجيب في مجموعتها (السماوي)2006 تجربة التفكيك والتشظي،، إذ يصعب تلخيص حكايا هذه المجموعة، إذ يهرول بنا السارد في قصص المجموعة عبر متاهات ومسارات لاتكف عن التحول والتوالد.
في مجموعتها الجديدة (وانفجرت ضاحكة) الصادرة عن منشورات القلم المغربي في طبعة الجيب، تذهب مليكة نجيب بعيدا في بحثها عن المختلف واحتفائها بالتجريب، فكل قصة/نص في المجموعة لايشبه الأخرى (مروض الحلزون، الأسير الفتنة أشد، وانفجرت ضاحكة، فلم يبق إلا صورة اللحم والدم)، بل تستمتع في هذه المجموعة مليكة نجيب بتلك الفوضى الحميمة للكتابة.
في قصة (مروض الحلزون) تقحم مليكة القارئ في حالة تركيز شديد في مونولوغ مكثف يبدأ خطيا وما يلبث أن يتشعب وينتج أنساغا حية متجددة مفعمة بسمات المحلية، تستهل مليكة نجيب "مروض الحلزون" بلفت القارئ إلى ضرورة الإنصات العميق لقصتها، وإذ يستحيل الإمتاع دون معرفة أن الهاجس الذي يسود قصة مليكة هو العناية بالفكرة، وهكذا تقول في مطلع (مروض الحلزون): «.. نمضي ردحا من الزمان في خلق الأفكار وتنقيحها حتى تخصب وتينع بتفريخ حجج للبرهنة والإيضاح. ويحدث أن نهيم بأفكارنا ويصعب علينا كسف عورتها للآخرين قبل نضجها، مخافة أن تتيه في زحمة التأويل، وتجانب مصب الترتيل.
تولد الفكرة أحيانا نتيجة علاقة غير شرعية عبر طيش العقل، ويتقبلها المتلقون بتلقائية رأفة بصاحبها، وقد يرفضونها دون تمحيص لأنها نتاج نزوة.».
بعد عرض مليكة نجيب بيان الكتابة عندها، تشعل فتيل الحكي، لتنطلق بقوة شرارات حبلى بالمعرفة والفلسفة، الثقافة الشعبية...،أحيانا توهم القارئ بالواقعية من خلال الإعتناء ببعض التفاصيل الدقيقة، لتعدو حكاية المعطل الحالم بتبديد عطالته ببيع الحلزون، مجرد حامل لعناقيد من الأفكار والإستيهامات والتأملات والأحلام، تتأرجح فوق إيقاع متوتر عنيف هو إيقاع الذات الكاتبة.
في قصتها الثانية (الأسير)، تزيد مليكة من جرعة التجريب من خلال العمل هذه المرة على تقنية المرايا العاكسة والمتقابلة، في فضاء السجن بين الضحية والجلاد والقضية والوطن.
اعتمدت مليكة نجيب في قصتها الثالثة (الفتنة أشد) على تقنية المفارقة، ففي عصر الإميل والتقنية الرقمية، يجد السارد نفسه مجبرا على انتطاء الحمار للوصول إلى مسقط الرأس لانتزاع ورقة إدارية، هذه القصة تنتج معرفة دقيقة بالمكونات الإثنية في القرية المغربية، كما يمكن اعتبارها حوارا أصيلا مع النصوص التي تستلهم سؤال الأصالة والمعاصرة، وأخص بالذكر قصة/ رواية (قنديل أم هاشم).
غمست مليكة نجيب بطلتها في مدارات الإغتراب في قصة (وانفجرت ضاحكة)، وقامت بتوصيف شعري مليء بالبياضات، الكاتبة سافرت إلى باريس لتسلم جائزتها، متوقعة عند لحظات استرجاع وتأمل للإنكسارات الذاتية والموضوعية انتابت الكاتبة عند تسلم الجائزة، كما لاننسى استعراض مليكة نجيب قدرتها على الإلمام بتقنية الميتانص(الكتابة داخل الكتابة)، وإذ تفرد فقرات مكثفة لوصف مخاضات الإبداع.
في نصها الخامس (فلم يبق إلا صورة واللحم والدم)، التقطت مليكة نجيب سمات التحول الذي تعيشها المدينة المغربية من خلال رصد وقائع متوترة في مستشفى مغربي، استهدفت مليكة نجيب من خلال هذا الرصد أنسنة القبح من خلال لغة مترفة بالشعرية.
وصفوة القول نستعرضها من خلال الإتفاق مع كلام ناشر المجموعة:
تواصل مليكة نجيب مغامراتها الممتعة مع القصة القصيرة بنفس مغربي وروح ثائرة ومتطلعة إلى بناء أدراج من المعاني ضمن ستة طوابق من التخييل وست قصص تقول حكايات ممعنة في تفتيت البديهي، فهي تمضي "ردحا من الزمن في خلق الأفكار وتنقيحها حتى تخصب وتينع".
نفس مجدد ولغات تبحث عن أصوات تقودها للحكاية.. تلك هي مسارات قصص هذه المجموعة: مروض الحلزون، الأسيرة، الفتنة أشد، وانفجرت ضاحكة، فلم يبق إلا صورة واللحم والدم، محال أن تشرق الشمس.
شبت قصة مليكة نجيب عن الطوق منذ مجموعتها الأولى (الحلم الأخضر)1997، إذ دخلت غمار القصة القصيرة مدججة بوعي أدبي خالص يكاد يخلو من أي إحساس نسوي، في مجموعتها القصصية الثانية(لنبدأ الحكاية)2000، بالغت مليكة في إخفاء صوتها النسوي، بتوريط شخوصها في أفضية بالغة العنف والذكورة (السوق، الشارع، السجن، الدرب)، واختلاق محكيات جامدة لاتئن أبدا. خاضت مليكة نجيب في مجموعتها (السماوي)2006 تجربة التفكيك والتشظي،، إذ يصعب تلخيص حكايا هذه المجموعة، إذ يهرول بنا السارد في قصص المجموعة عبر متاهات ومسارات لاتكف عن التحول والتوالد.
في قصة (مروض الحلزون) تقحم مليكة القارئ في حالة تركيز شديد في مونولوغ مكثف يبدأ خطيا وما يلبث أن يتشعب وينتج أنساغا حية متجددة مفعمة بسمات المحلية، تستهل مليكة نجيب "مروض الحلزون" بلفت القارئ إلى ضرورة الإنصات العميق لقصتها، وإذ يستحيل الإمتاع دون معرفة أن الهاجس الذي يسود قصة مليكة هو العناية بالفكرة، وهكذا تقول في مطلع (مروض الحلزون): «.. نمضي ردحا من الزمان في خلق الأفكار وتنقيحها حتى تخصب وتينع بتفريخ حجج للبرهنة والإيضاح. ويحدث أن نهيم بأفكارنا ويصعب علينا كسف عورتها للآخرين قبل نضجها، مخافة أن تتيه في زحمة التأويل، وتجانب مصب الترتيل.
تولد الفكرة أحيانا نتيجة علاقة غير شرعية عبر طيش العقل، ويتقبلها المتلقون بتلقائية رأفة بصاحبها، وقد يرفضونها دون تمحيص لأنها نتاج نزوة.».
بعد عرض مليكة نجيب بيان الكتابة عندها، تشعل فتيل الحكي، لتنطلق بقوة شرارات حبلى بالمعرفة والفلسفة، الثقافة الشعبية...،أحيانا توهم القارئ بالواقعية من خلال الإعتناء ببعض التفاصيل الدقيقة، لتعدو حكاية المعطل الحالم بتبديد عطالته ببيع الحلزون، مجرد حامل لعناقيد من الأفكار والإستيهامات والتأملات والأحلام، تتأرجح فوق إيقاع متوتر عنيف هو إيقاع الذات الكاتبة.
في قصتها الثانية (الأسير)، تزيد مليكة من جرعة التجريب من خلال العمل هذه المرة على تقنية المرايا العاكسة والمتقابلة، في فضاء السجن بين الضحية والجلاد والقضية والوطن.
اعتمدت مليكة نجيب في قصتها الثالثة (الفتنة أشد) على تقنية المفارقة، ففي عصر الإميل والتقنية الرقمية، يجد السارد نفسه مجبرا على انتطاء الحمار للوصول إلى مسقط الرأس لانتزاع ورقة إدارية، هذه القصة تنتج معرفة دقيقة بالمكونات الإثنية في القرية المغربية، كما يمكن اعتبارها حوارا أصيلا مع النصوص التي تستلهم سؤال الأصالة والمعاصرة، وأخص بالذكر قصة/ رواية (قنديل أم هاشم).
غمست مليكة نجيب بطلتها في مدارات الإغتراب في قصة (وانفجرت ضاحكة)، وقامت بتوصيف شعري مليء بالبياضات، الكاتبة سافرت إلى باريس لتسلم جائزتها، متوقعة عند لحظات استرجاع وتأمل للإنكسارات الذاتية والموضوعية انتابت الكاتبة عند تسلم الجائزة، كما لاننسى استعراض مليكة نجيب قدرتها على الإلمام بتقنية الميتانص(الكتابة داخل الكتابة)، وإذ تفرد فقرات مكثفة لوصف مخاضات الإبداع.
في نصها الخامس (فلم يبق إلا صورة واللحم والدم)، التقطت مليكة نجيب سمات التحول الذي تعيشها المدينة المغربية من خلال رصد وقائع متوترة في مستشفى مغربي، استهدفت مليكة نجيب من خلال هذا الرصد أنسنة القبح من خلال لغة مترفة بالشعرية.
وصفوة القول نستعرضها من خلال الإتفاق مع كلام ناشر المجموعة:
تواصل مليكة نجيب مغامراتها الممتعة مع القصة القصيرة بنفس مغربي وروح ثائرة ومتطلعة إلى بناء أدراج من المعاني ضمن ستة طوابق من التخييل وست قصص تقول حكايات ممعنة في تفتيت البديهي، فهي تمضي "ردحا من الزمن في خلق الأفكار وتنقيحها حتى تخصب وتينع".
نفس مجدد ولغات تبحث عن أصوات تقودها للحكاية.. تلك هي مسارات قصص هذه المجموعة: مروض الحلزون، الأسيرة، الفتنة أشد، وانفجرت ضاحكة، فلم يبق إلا صورة واللحم والدم، محال أن تشرق الشمس.
الخميس، 1 يونيو 2006
السماوي جديد القاصة المغربية – مليكة نجيب – |
| 20 يونيو 2006 |
عن منشورات القلم المغربي، صدرت للقاصة المغربية المتميزة مليكة نجيب مجموعة جديدة تحت عنوان ” السماوي” وهو عنوان له دلالته ومغزاه وأسطورته، والقارئ لهذه المجموعة التي تضم تسع قصص سوف يكتشف إلى أي حد هذه الكاتبة مخلصة لسمواتها الرحبة والمشرعة لكل الشموس والأقمار والنجوم…
فالمجموعة متنوعة المواضيع، شيقة الحكايات ، كثيفة المعنى، متينة البناء، ولا ترتفع عن الواقع إلا لتغوص في أعماقه مفترعة الحلم والخرافة والجنس والذاتي والاجتماعي والسياسي والنسوي والرقمي الافتراضي وحالات من جنون خاص كالرغبة في الانتحار أو الزواج من الجن، أو مواجهة القيم الجديدة، بالعيش، نكاية فيها، على الهامش..
ونقرأ من قصة تحت عنوان” طلطيوش” ما يلي:” لم أكن وحيدة فوق فراش العنوسة. احتواني داخله بيضة، نواة لانطلاق حياة مختلفة.
جرفني. دغدغني. حملني. احتضنني. تسربلني. جمدني وأذابني. جرعني ثم دفقني: نشوة، حلما، انتشاء، تلمست فراشي، تفقدت نفسي واستنجدت بحواسي الراقدة. فقد يحدث أن نصير غرباء عن أنفسنا وتنتصب قطيعة عميقة بين ذات تشعر وتضبط وترسم وتخطط وبين جسد ممتد الأعضاء والروح والحواس، قد يعتقد أنه حي في عالم ميت، متوقف، وقد يكون بالفعل ميتا ومعدوما وسط عالم فوار. انتبهت أستجمع “آنتي” اليقظة المتربصة بآناتي المتعددة المتشتتة.
ولم أجد رغبة في الاحتماء بالمطبخ كما اعتدت على ذلك…”
وللإشارة، فالمجموعة تقع في 93 صفحة من الحجم المتوسط، وهي المجموعة الثالثة للكاتبة بعد، “الحلم الأخضر” سنة 1997 و” لنبدأ الحكاية” سنة 2000.
فالمجموعة متنوعة المواضيع، شيقة الحكايات ، كثيفة المعنى، متينة البناء، ولا ترتفع عن الواقع إلا لتغوص في أعماقه مفترعة الحلم والخرافة والجنس والذاتي والاجتماعي والسياسي والنسوي والرقمي الافتراضي وحالات من جنون خاص كالرغبة في الانتحار أو الزواج من الجن، أو مواجهة القيم الجديدة، بالعيش، نكاية فيها، على الهامش..
ونقرأ من قصة تحت عنوان” طلطيوش” ما يلي:” لم أكن وحيدة فوق فراش العنوسة. احتواني داخله بيضة، نواة لانطلاق حياة مختلفة.
جرفني. دغدغني. حملني. احتضنني. تسربلني. جمدني وأذابني. جرعني ثم دفقني: نشوة، حلما، انتشاء، تلمست فراشي، تفقدت نفسي واستنجدت بحواسي الراقدة. فقد يحدث أن نصير غرباء عن أنفسنا وتنتصب قطيعة عميقة بين ذات تشعر وتضبط وترسم وتخطط وبين جسد ممتد الأعضاء والروح والحواس، قد يعتقد أنه حي في عالم ميت، متوقف، وقد يكون بالفعل ميتا ومعدوما وسط عالم فوار. انتبهت أستجمع “آنتي” اليقظة المتربصة بآناتي المتعددة المتشتتة.
ولم أجد رغبة في الاحتماء بالمطبخ كما اعتدت على ذلك…”
وللإشارة، فالمجموعة تقع في 93 صفحة من الحجم المتوسط، وهي المجموعة الثالثة للكاتبة بعد، “الحلم الأخضر” سنة 1997 و” لنبدأ الحكاية” سنة 2000.
السبت، 1 يناير 2000
قصة مروّض الحلزون .. : مليكة نجيب
نمضي ردحا من الزمن في خلق الأفكار وتنقيحها حتى تخصب وتينع بتفريخ حجج للبرهنة والإيضاح.
ويحدث أن نهيم بأفكارنا ويصعب علينا كشف عورتها للآخرين قبل نضجها، مخافة أن تتيه في زحمة الـتأويل، وتجانب مصب الترتيل.
وتولد الفكرة أحيانا نتيجة علاقة غير شرعية عبر طيش عقل، ويتقبلها المتلقون بتلقائية رأفة بصاحبها، وقد يرفضونها دون تمحيص لأنها نتاج نزوة.
والأفكار فيض بلا حد، وغيث متهاطل، تحبل به الكتب الكاسدة بصقيع حديد المكتبات المزينة أغلبها لديكورات بعض المنازل، والمنفية دوما من جلسات وسمر البيوت.
عند ارتباطي بالعطالة غصبا، هجرني الخلان فارتكنت إلى الكتب أعب من مصب أفكارها وأستأنس بها من وحشة القنط.
حدث أن وصلت فكرة بيني وبين الحلزون، ذلك الحيوان ذو الجسد الرخو، و الكتلة الهرمونية الزاحفة المانحة للقوة، والمقاومة للعجز والخنوع واليأس، يمنح كربونات الكالسيوم ومواد عضوية، يكسب تناولها باستمرار، بأسا ومنافع للناس.
ضحيت بصفحات من مفكرة عمري العاطلة في سبيل الإلمام بأنساب الحلزون العريقة، واستحسنت رفقة ذلك المخلوق الزاحف بزمنه المتأني الحكيم وكرمه في فك طلاسم عطالتي.
لم أستسغ إجباري على تحمل ثقل حواجز كل مبادرة للتثبت بأسلاك الإدارة وأنا مكبل بقيود البطالة. كانت كل محاولة مني للمس تلك الأسلاك توصلني بصعقة كهربائية ترديني متخشبا.
وجدت الحواجز عاتية تتقاذفني بعيدا عن شط العمل. ذريعة تصون آمان العمل للأوصياء عليه.
انزويت معانقا الكتاب في ركن العجز، أنقب عن منفذ أسلكه، لما ولى التوفيق أدباره، وتأسفت الردود بتعذر الاستجابة لطلباتي، ولم تعد الوالدة تخفي أظرفة اليأس في صدرها، بتحسر صارت تسلمني إياها.
ورمت بي الأفكار بين لجج هوس سيزيف لتعلمني الغوص لاقتناص مورد للعيش.
استنجدت بتخصصي في الإحصاء التطبيقي لتجريد الأفكار من خيالاتها وهي “,”طايرة“,”. طلقت عطالة القطاع العمومي وفي القلب لوعة. واستعنت بجبروت الأرقام لفك البؤس عن وضعيتي.
وجدت الحلزون قارب نجاتي من بطش الفشل وسم الإحباط.
هام على وجهه وحيدا، بجلبابه المتموج، يتعكز جزؤه السفلي، أعزلا لاصقا بأهداب حريته، لا يملأ العين التي لا يملأها سوى التراب.
زحفت جموعه بخيرها وبركتها، تحمل معها بيوتها، تواجه قامات الإسمنت الزاحفة، بالتحصن بالأشجار والبرك والنباتات، خوفا من أن تخبط حيطان بيوتها المزركشة بأقدام الإسمنت العشوائية، وأن تنتزع من أوطانها بمخالب مفترسها الوحيد.
لتجسيد فكرة مشروعي راهنت على عربة يد و“,”برمة“,” مستعارة من البيت بمباركة الوالدة، وبقايا خشب من مشروع تشجير حالف الشؤم مولده.
اشتريت أعشاب وصفة تحضير الحلزون: قشور ليمون، قشور رمان، قشور قرفة، وكميات متكافئة من : أزير، بسيبسة، حبة حلاوة، خدنجال، عرق سوس، زعتر، زعيترة، فليو، سكين جبير، السودانية، كروية، نويويرة، نافع، ورقة سيدنا موسى، ورقة نعناع.
عيدان لإشعال القوة.
توابل لإذكاء تأجج الرغبة، وهي من “,”المجرب الصحيح“,” كما يقول سيدنا النفزاوي.
مرارة لمقاومة المرارة.
أحجية لفك طلاسم العجز والتردد.
و خليط لخلط كل المتناقضات.
إبرة لتصيد ما بطن من بطن الحلزون.
و“,”زلافة“,” لاحتضانه زرافات.
يتغيى مشروعي، على المدى القريب إعداد حلزون واحد لكل راغب من ساكنة جماعة يعقوب المنصور، التي تقارب المليون نسمة، كثافة سكانية مرتفعة من الرجال والشيوخ والمقاومين والعاطلين والعانسات والمحتاجين والعاقرين والمطلقين والأطفال المتبنين، وضحايا النجاة، وغرقى سومة الكهرباء والماء العاتية، وعابري المدارس والمدرجات والأحلام والمتمرسين بالأزقة والشوارع والآمال والأوهام.
توفير “,”زلافة“,” من الحلزون الممرق كل ليلة للراغبين هدف المشروع على المدى المتوسط، وتضم الزلافة عشرة حلزونات: حرصت على تشكيل القدر من كل الأصناف : جنس الأنثى الحلزونية، جنس الذكر الحلزوني والجنس الحلزوني المختلط الهرمفروديتي.
الخليط المتنوع يغري بالإدمان، فمستهلكوه العطشى لكراماته يلتهمونه دون مضغ : يلج القفص الصدري ويحطه سيل اللهفة من عل ليسلك القولون ويلتصق عند انجرافه بجدار البطن، هناك تطله غريزة الحياة المتوثبة دوما بالبطن، فينشط وتتضاعف خلاياه وتولد حاجة ملحة وتعطشا للتزود بكميات مضاعفة.
وازى نشاط الحلزون بفضاء البطن نشاط تجارتي، صنعت من بيوته المتقوقعة قلادات وغلالات لأعناق الحسان، وتفننت في تخصيب كل الأجناس الحلزونية حتى الذكر منها، وأضفت إلى مادتها اللزجة أنزيمات تجعل اللصق أبديا لا فكاك منه، وطورت استغلال المقالع باستخراجه بالليزر تارة، وأخرى بالتنجيم وقراءة الكف.
أصبحت مستثمرا محليا معفى من الضرائب، فاوضتني الجهات المختصة بمد قوقعات غلالة بأجهزة تصنت، وأجهزة تتبع عن قرب.
أفصحت لي فكرة عن وشاية تحتمل التكذيب، تخص إنشاء مرصد للتنصت المعوي غير المكلف، عبر تسخير عين الحلزون لتعقب حركة الأمعاء والقلب والأعضاء التناسلية.
راجعت جموع الحلزون موقفها من قارضها الوحيد، وصارت تخرج عن بكرة أبيها لاستقبالي، تلتصق بي، وتبصم ملابسي بلصاقها وتنقاد إلى قدرها المحتوم، المسود بوقود بقايا مشروع تشجير مقبور.
صرت مروض الحلزون بامتياز.
ذاك المساء الشتوي، بدوار الكورة بالحي، تجمهر حشد كبير حول عربتي وهي تتوهج بإصلاحات التحديث، وانتصبت طوابق زجاجية ملونة فوق الطابق الأرضي المنفتح على صالة للأعيان زودت بمقصورات فردية مؤثتة وفق النهج الحداثي، حلقت روائح الزعتر والليمون والقرنفل لرد أدى العين الحاسدة.
لم تكف كميات “,”غلالة“,” المطبوخة والمانحة للقوة والوهم، لإخماد أوار المتعطشين والأرامل والعوانس وعابري المدارس والآمال والأحلام، تخلوا عن الأسلاك والعيدان الدقيقة المشهرة لفقأ عين الحلزون الراصدة لجدبتهم، وهم ينشدون تصيد أوج الارتواء والانتشاء تحت سياط شرههم.
وانتشرت بقايا الحلزون تلسع الأرض بأنزيماتها وتلدغ مدمنيها وتجرفهم بمد من الجدبة والألم، تدور حولهم ببيوتها المضاءة، وهم يتلمسون سبيل الخلاص لهفى لمزيد من كراماتها.
استنتجت الجهات المختصة أن الحلزون وإن كان لا يملأ العين المجردة التي لا يملأها سوى التراب، فهو يطفو على شبكة عينها الساهرة بحرية. مقالعه مدرة للربح، معفية من الضرائب، جالبة للبركة.
يتعين تقييده بقوانين منظمة لأفكاره الراشدة والقاصرة وتحركاته داخل قوقعاته وخارجها.
يتعين مصادرة كل الأفكار.
ودون ترخيص مسبق، رحلت أسراب الحلزون من مقالعها ومرابطها بالحي دون أن تكشف عن وجهتها.
قد يكون قصيدها الغيث لاستدرار مادتها اللزجة التي استنفدها الهجير.
سبات عميق بكهف طلل، دون بابه النسيان، ربما يكون ملاذ هجرتهم.
... مجرد أفكار.
وهذا المساء الربيعي المتقلب، بعد أن صودرت العربة. تحلق حولي متعاطو الحلزون، يرفعون شعارات تمجده وتحن لمعجزاته.
وارتفعت آناتهم مطالبة بحصتهم اليومية لإقبار رغبة متقدة وللدوس على وهج شاخ بدواخلهم.
ويحدث أن نهيم بأفكارنا ويصعب علينا كشف عورتها للآخرين قبل نضجها، مخافة أن تتيه في زحمة الـتأويل، وتجانب مصب الترتيل.
وتولد الفكرة أحيانا نتيجة علاقة غير شرعية عبر طيش عقل، ويتقبلها المتلقون بتلقائية رأفة بصاحبها، وقد يرفضونها دون تمحيص لأنها نتاج نزوة.
والأفكار فيض بلا حد، وغيث متهاطل، تحبل به الكتب الكاسدة بصقيع حديد المكتبات المزينة أغلبها لديكورات بعض المنازل، والمنفية دوما من جلسات وسمر البيوت.
عند ارتباطي بالعطالة غصبا، هجرني الخلان فارتكنت إلى الكتب أعب من مصب أفكارها وأستأنس بها من وحشة القنط.
حدث أن وصلت فكرة بيني وبين الحلزون، ذلك الحيوان ذو الجسد الرخو، و الكتلة الهرمونية الزاحفة المانحة للقوة، والمقاومة للعجز والخنوع واليأس، يمنح كربونات الكالسيوم ومواد عضوية، يكسب تناولها باستمرار، بأسا ومنافع للناس.
ضحيت بصفحات من مفكرة عمري العاطلة في سبيل الإلمام بأنساب الحلزون العريقة، واستحسنت رفقة ذلك المخلوق الزاحف بزمنه المتأني الحكيم وكرمه في فك طلاسم عطالتي.
لم أستسغ إجباري على تحمل ثقل حواجز كل مبادرة للتثبت بأسلاك الإدارة وأنا مكبل بقيود البطالة. كانت كل محاولة مني للمس تلك الأسلاك توصلني بصعقة كهربائية ترديني متخشبا.
وجدت الحواجز عاتية تتقاذفني بعيدا عن شط العمل. ذريعة تصون آمان العمل للأوصياء عليه.
انزويت معانقا الكتاب في ركن العجز، أنقب عن منفذ أسلكه، لما ولى التوفيق أدباره، وتأسفت الردود بتعذر الاستجابة لطلباتي، ولم تعد الوالدة تخفي أظرفة اليأس في صدرها، بتحسر صارت تسلمني إياها.
ورمت بي الأفكار بين لجج هوس سيزيف لتعلمني الغوص لاقتناص مورد للعيش.
استنجدت بتخصصي في الإحصاء التطبيقي لتجريد الأفكار من خيالاتها وهي “,”طايرة“,”. طلقت عطالة القطاع العمومي وفي القلب لوعة. واستعنت بجبروت الأرقام لفك البؤس عن وضعيتي.
وجدت الحلزون قارب نجاتي من بطش الفشل وسم الإحباط.
هام على وجهه وحيدا، بجلبابه المتموج، يتعكز جزؤه السفلي، أعزلا لاصقا بأهداب حريته، لا يملأ العين التي لا يملأها سوى التراب.
زحفت جموعه بخيرها وبركتها، تحمل معها بيوتها، تواجه قامات الإسمنت الزاحفة، بالتحصن بالأشجار والبرك والنباتات، خوفا من أن تخبط حيطان بيوتها المزركشة بأقدام الإسمنت العشوائية، وأن تنتزع من أوطانها بمخالب مفترسها الوحيد.
لتجسيد فكرة مشروعي راهنت على عربة يد و“,”برمة“,” مستعارة من البيت بمباركة الوالدة، وبقايا خشب من مشروع تشجير حالف الشؤم مولده.
اشتريت أعشاب وصفة تحضير الحلزون: قشور ليمون، قشور رمان، قشور قرفة، وكميات متكافئة من : أزير، بسيبسة، حبة حلاوة، خدنجال، عرق سوس، زعتر، زعيترة، فليو، سكين جبير، السودانية، كروية، نويويرة، نافع، ورقة سيدنا موسى، ورقة نعناع.
عيدان لإشعال القوة.
توابل لإذكاء تأجج الرغبة، وهي من “,”المجرب الصحيح“,” كما يقول سيدنا النفزاوي.
مرارة لمقاومة المرارة.
أحجية لفك طلاسم العجز والتردد.
و خليط لخلط كل المتناقضات.
إبرة لتصيد ما بطن من بطن الحلزون.
و“,”زلافة“,” لاحتضانه زرافات.
يتغيى مشروعي، على المدى القريب إعداد حلزون واحد لكل راغب من ساكنة جماعة يعقوب المنصور، التي تقارب المليون نسمة، كثافة سكانية مرتفعة من الرجال والشيوخ والمقاومين والعاطلين والعانسات والمحتاجين والعاقرين والمطلقين والأطفال المتبنين، وضحايا النجاة، وغرقى سومة الكهرباء والماء العاتية، وعابري المدارس والمدرجات والأحلام والمتمرسين بالأزقة والشوارع والآمال والأوهام.
توفير “,”زلافة“,” من الحلزون الممرق كل ليلة للراغبين هدف المشروع على المدى المتوسط، وتضم الزلافة عشرة حلزونات: حرصت على تشكيل القدر من كل الأصناف : جنس الأنثى الحلزونية، جنس الذكر الحلزوني والجنس الحلزوني المختلط الهرمفروديتي.
الخليط المتنوع يغري بالإدمان، فمستهلكوه العطشى لكراماته يلتهمونه دون مضغ : يلج القفص الصدري ويحطه سيل اللهفة من عل ليسلك القولون ويلتصق عند انجرافه بجدار البطن، هناك تطله غريزة الحياة المتوثبة دوما بالبطن، فينشط وتتضاعف خلاياه وتولد حاجة ملحة وتعطشا للتزود بكميات مضاعفة.
وازى نشاط الحلزون بفضاء البطن نشاط تجارتي، صنعت من بيوته المتقوقعة قلادات وغلالات لأعناق الحسان، وتفننت في تخصيب كل الأجناس الحلزونية حتى الذكر منها، وأضفت إلى مادتها اللزجة أنزيمات تجعل اللصق أبديا لا فكاك منه، وطورت استغلال المقالع باستخراجه بالليزر تارة، وأخرى بالتنجيم وقراءة الكف.
أصبحت مستثمرا محليا معفى من الضرائب، فاوضتني الجهات المختصة بمد قوقعات غلالة بأجهزة تصنت، وأجهزة تتبع عن قرب.
أفصحت لي فكرة عن وشاية تحتمل التكذيب، تخص إنشاء مرصد للتنصت المعوي غير المكلف، عبر تسخير عين الحلزون لتعقب حركة الأمعاء والقلب والأعضاء التناسلية.
راجعت جموع الحلزون موقفها من قارضها الوحيد، وصارت تخرج عن بكرة أبيها لاستقبالي، تلتصق بي، وتبصم ملابسي بلصاقها وتنقاد إلى قدرها المحتوم، المسود بوقود بقايا مشروع تشجير مقبور.
صرت مروض الحلزون بامتياز.
ذاك المساء الشتوي، بدوار الكورة بالحي، تجمهر حشد كبير حول عربتي وهي تتوهج بإصلاحات التحديث، وانتصبت طوابق زجاجية ملونة فوق الطابق الأرضي المنفتح على صالة للأعيان زودت بمقصورات فردية مؤثتة وفق النهج الحداثي، حلقت روائح الزعتر والليمون والقرنفل لرد أدى العين الحاسدة.
لم تكف كميات “,”غلالة“,” المطبوخة والمانحة للقوة والوهم، لإخماد أوار المتعطشين والأرامل والعوانس وعابري المدارس والآمال والأحلام، تخلوا عن الأسلاك والعيدان الدقيقة المشهرة لفقأ عين الحلزون الراصدة لجدبتهم، وهم ينشدون تصيد أوج الارتواء والانتشاء تحت سياط شرههم.
وانتشرت بقايا الحلزون تلسع الأرض بأنزيماتها وتلدغ مدمنيها وتجرفهم بمد من الجدبة والألم، تدور حولهم ببيوتها المضاءة، وهم يتلمسون سبيل الخلاص لهفى لمزيد من كراماتها.
استنتجت الجهات المختصة أن الحلزون وإن كان لا يملأ العين المجردة التي لا يملأها سوى التراب، فهو يطفو على شبكة عينها الساهرة بحرية. مقالعه مدرة للربح، معفية من الضرائب، جالبة للبركة.
يتعين تقييده بقوانين منظمة لأفكاره الراشدة والقاصرة وتحركاته داخل قوقعاته وخارجها.
يتعين مصادرة كل الأفكار.
ودون ترخيص مسبق، رحلت أسراب الحلزون من مقالعها ومرابطها بالحي دون أن تكشف عن وجهتها.
قد يكون قصيدها الغيث لاستدرار مادتها اللزجة التي استنفدها الهجير.
سبات عميق بكهف طلل، دون بابه النسيان، ربما يكون ملاذ هجرتهم.
... مجرد أفكار.
وهذا المساء الربيعي المتقلب، بعد أن صودرت العربة. تحلق حولي متعاطو الحلزون، يرفعون شعارات تمجده وتحن لمعجزاته.
وارتفعت آناتهم مطالبة بحصتهم اليومية لإقبار رغبة متقدة وللدوس على وهج شاخ بدواخلهم.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)